أحمد بن أعثم الكوفي
284
الفتوح
في ذلك سعة ما كنت محاربا ما لم ينتقص مسلما حقا هو له ، وقد علمت أن أباك عليا إنما رغب الناس ( عنه ) وصاروا إلى معاوية لأنه واسى بينهم في الفيء وسوى بينهم في العطاء ، فثقل ذلك عليهم ، واعلم بأنك إنما تحارب من قد حارب الله ورسوله حتى أظهره الله أمره ، فلما أسلموا ووحدوا الرب ، ومحق الله الشرك وأعز الدين ، وأظهروا الإيمان وقرأوا القرآن وهم بآياته مستهزئون ، وقاموا إلى الصلاة وهم كسالى ، وأدوا الفرائض وهم لها كارهون ، فلما رأوا أنه لا يغزو ( 1 ) في هذا الدين إلا الأنبياء الأبرار والعلماء الأخيار وسموا ( 2 ) أنفسهم لسيما الصالحين ، ليظن بهم المسلمون خيرا ( 3 ) وهم عن آيات الله معرضون ، وقد منيت أبا محمد بأولئك القوم وأبنائهم وأشباههم ، والله ما زادهم طول العمر إلا غيا ، ولا زادهم في ذلك لأهل الدين إلا غشا ( 4 ) ، فجاهدهم رحمك الله ، ولا ترض منهم بالدنية ، فإن أباك عليا رضي الله عنه لم يجب إلى الحكومة في حقه حتى غلب على أمره فأجاب وهو يعلم أنه أولى بالأمر إن حكم القوم بالعدل ، فلما حكم بالهوى رجع إلى ما كان عليه ، وعزم على حرب القوم حتى وافاه أجله ، فمضى إلى ربه رحمه الله ، فانظر رحمك الله أبا محمد ! ولا تخرجن من حق أنت أولى به من غيرك وإن أتاك دون ذلك - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - . قال : فلما ورد كتاب عبد الله بن عباس وقرأه سره ذلك ، وعلم أنه قد بايعه وأنه قد أمره بما يجب عليه في حق الله ، دعا بكتابه وأمره أن يكتب إلى معاوية . ذكر كتاب الحسن بن علي إلى معاوية ( 1 ) من عبد الله الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر ، أما بعد ، فإن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين ، فأظهر به الحق وقمع به أهل الشرك ، وأعز به العرب عامة ، وشرف من شاء منهم خاصة ( 6 ) ، فقال تبارك وتعالى ( وإنه
--> ( 1 ) شرح النهج : لا يعز . ( 2 ) شرح النهج : توسموا بسيما الصالحين . ( 3 ) زيد في شرح النهج : فما زالوا بذلك حتى شركوهم في أماناتهم ، وقالوا : حسابهم على الله ، فإن كانوا صادقين فإخواننا في الدين ، وإن كانوا كاذبين كانوا بما اقترفوا هم الأخسرين . ( 4 ) شرح النهج : مقتا . ( 5 ) نسخته في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 692 - 693 . ( 6 ) شرح النهج : وشرف به قريشا خاصة .